منتدى ابورزق
اهلا وسهلا بك اخي الزائر في منتدى ابورزق قم بالتسجيل

أبو تمام يرثي محمد بن حُميد الطُّوسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أبو تمام يرثي محمد بن حُميد الطُّوسي

مُساهمة من طرف aborzg في الخميس 23 فبراير 2012, 15:29


كذا فليجل الخطب

تعريف بالشاعر أبي تمام:
هو حبيب بن أوس الطائي وكنيته أبو تمام ، وقد ولد بالشام في قرية جاسم إحدى ضواحي دمشق أخذ بها تعليمه ثم سافر إلى مصر وأكمل تعليمه في جامع عمرو بن العاص وتعرض بالمديح لبعض الأمراء هناك وسافر بعدها إلى العراق وبقي به زمنا . ويُعد من أشهر شعراء العصر العباسي وصاحب مدرسة خاصة وطريق جديدة في الأداء حتى عُرف بصاحب المدرسة البديعية في الشعر العربي في مقابل الاتجاه القديم المحافظ الذي عرف شعراؤه بأصحاب عمود الشعر وقد مثل هذا الاتجاه أبو عبادة البحتري في زمن أبي تمام .
وقد عالج أبو تمام كل أغراض الشعر العربي القديمة ومن أشهر كتبه بجانب ديوانه، كتاب الحماسة .
نص القصيدة :

1/كذا فليجلّ الخطبُ ولُيفْدَحِ الأمرُ
فليسَ لعينٍ لم يفض ماؤها عُذر
2 /توفيتِ الآمالُ بعدَ مُحمّدٍ
وأصبح في شُغلٍ عن السّفر السَّفْرُ
3 / وما كان إلا مال من قلّ ماله
وذخراً لمن أمسى وليس له ُذخر

اللغة والأسلوب :
يجلّ : يعظم وهو نفس معنى يُفدح بمعنى يشق ويصعب احتماله ـ السّفْر : الجماعة المسافرون .
معاني الأبيات :
يبدأ الشاعر قصيدته الرثائية ببيان المصيبة التي حلت بفقد هذا الرجل العظيم ليس على بني طيئ وحدهم وإنما المصاب عمّ الجميع وأصاب الحياة بتغيُر في كل شيء وانشغل المسافرون عن سفرهم، و يستغرب الشاعر في حال كل من لم يستشعر هذا المصاب الجلل ولم يذرف الدموع الغزيرة حزنا وأسفا . وقد صوره غاية كل مؤمل ومبتغى كل طالب وقد ساق كل ذلك في سياق التنكير حتى يفيد المعنى العموم دلالة على كثرة من يقصدونه من الأقارب والأباعد.
الأبيات من ( 4 ـــــ 9 )
4/ فتى كلما فاضت عيون قبيلة دما
ضحكت عنه الأحاديثُ والذِّكرُ
5/ فتى ماتَ بين الضربِ والطعنِ ميتةً
تقومُ مقامَ النّصر إذ فاته النّصرُ
6/ وما مات حتى مات مَضِربُ سيفهِ
من الضَّربِ واعتلَّتْ عليه القنا السُّمرُ
7/ وقد كان فوتُ الموتِ سهلاً فردَّه
إليه الحفاظُ المُرُّ والخلُقُ الوعْرُ
8/ ونفْسٌ تَعَافُ العارَ حتَّى كأنَّهُ
هوَ الكُفْرُ يومَ الرَّوعِ أو دونه الكُفْر
9/ فأثبتَ في مُستنقعِ المَوْتِ رجلَه
وقال لها من تحتِ أخمُصكِ الحَشْرُ
معاني الأبيات :
في هذا المقطع من القصيدة يفصِّل الشاعرُ صفات هذا الفارس الفقيد وبعد أن وصفه بالكرم وإعانة المحتاجين وجعله محط أنظار المؤمِّلين لا ينسى أم يذكر صفات تعذُ قرينة لصفات الكرم والشهامة وفي مقدمتها الشجاعة وبذل النفس بثبات في سبيل الحفاظ على العرض والشرف ن فهو فجُوعٌ للقبائل والجيوش في أبطالها وكثيراً ما تتحدث المجلس عن ما فعله وما اشتهر به خاصة حينما تفقد عدداً من أبطالها على يديه ، وهو رجلٌ حريص على سيرته وسيرة قبيلته من تلطخ بالعار أو الفرار والجبن وقد كان أمامه عِدة طرق للنجاة والفرار ولكنه آثر الثبات وموت الكرامة والعزة ولك أن تتخيل موفه في قلب المعركة والموت يأتيه من كل جانب :
فتىً مات بين الضرب والطَّعنِ ميتةً
تقوم مقام النَّصرِ إذ فاته النصرُ
وهي صورة تصور البطولة حيَّة ماثلة في نفس صاحبها فقاتل حتى تثلم سيفه وانقصف رمحه فما حدَّث نفسه بالهرب أبدا:
وما مات حتى مات مضربُ سيفهِ
من الضّربِ واعتلَّت عليه القنا السُّمْرُ
فأثبت في مُستنفع الموتِ رجله
وقال لها من تحت أخمُصكِ الحشرُ

الأبيات من ( 9 ــــ 14 )

9/ تردى ثياب الموتِ حُمْراً فما دجى
لها الليلُ إلا وهي من سُندُسٍ خُضْرُ
10/ كأنَّ بني نبهانَ يومَ وفاته
نجومُ سماءٍ خرَّ من بينها البدرُ
11/ وأنَّى لهم صبرٌ عليه وقد مضى
حتى استُشهِدا هو والصَّبرُ
12/ وقد كانت البِيْضُ المآثيرُ في الوغى
بواترُ فهي الآنَ من بعده بُتْرُ
13/ أمِنْ بعْدِ طيِّ الحادثاتِ محمَّدا
يكون لأثوابِ النَّدى أبداً نشرُ
14/ إذا شجراتُ العُرفِ جُزَّتْ أصولها
ففي أي فرعٍ يوجدُ الورقُ النَّضرُ
معاني الأبيات :
يتحدَّث الشاعر في هذا المقطع عن آثار فقد هذا البطل على قبيلته التي ألبست المصيبة وعمها الحزن وغلب عليها الجزع وغاب عنها الصبر الذي جعله قرينا للبطل فقبر معه، تأكيدا على اتصافه بهذه الصفة ، ومن آثار فقده أن خلت ساحات المواجهة والعراك من بطل يجيد التصرف في فنون القتال وإدارة المعارك ، وخصَّ السيوف من بين سائر السلاح لأنَّ السيف هو سّيد السِّلاح عند العرب وهو مختبر الرجال في مواقف البطولة . ولم ينس الشاعر أن يؤكد الميتة الشريفة التي نالها هذا البطل فقد نال مقام الشهداء مدافعا عن قومه وعزته وكرامة قومه (ارجع إلى البيت : تردى ثياب الموت ...) وإلحاحا من صفة الكرم التي اشتهر بها المرثي يجد الشاعر نفسه ينساق نحوها في أكثر من موضع ولكن بطريقة في الأداء جديدة فقد طويت بموته ثياب الكرم والعطاء الجزيل ويصور المعروف والفضيلة والخير بعده كأنه أشجار ذابلة لا نضارة فيها ولا جمال .

( الأبيات15 ـ17 )

15/ سقى الغيث غيثاً وارت الأرضُ شخصه
وإن لم يكن فيه سحابٌ ولا قطرُ
16/ وكـيـف احتمالي للسحاب صنـيـعـه
بإسقائها قبراً وفي جوفه البحرُ
17/ مضى طاهر الأثواب لم تبقَ روضةٌ
غداة ثوى إلا تمنَّت أنها قبرُ

يختم الشاعر مرثيته بالدعوة بالسقيا لقبر المرثي وهو تقليد شائع في الشعر العربي القديم لما بين السقيا من الطهر والتنقية والعطاء ، ويبدِ الشاعر استغرابه من قدرة السحاب الاستجابة ليسقي قبرا تضمن في جوفه بحرا من العطاء والكرم وهو أسلوب فريد عرف به أبو تمام بين شعراء العربية حتى استق لقب صاحب مدرسة البديع بمعنى الابتكار والتجديد في الشعر العربي.

التذوق والتعليق العام :
1ـ أبو تمام في رثائه بصورة عامة له طريقتان تختلفان باختلاف باعث عاطفة الفقد والحزن ، فرثاؤه لخاصته وذوي قرباه زفرة حرَّى ولوعة ملؤها الأسى والتألم ، أمّأ رثاؤه للعظماء والأصدقاء والشخصيات العامة فهو لوحة فنية ملونة بملكته البديعية وقدرته التصويرية ، كما هو ظاهر في هذا النص الذي رسم فيه صورة مثالية للبطولة في شخص المرثي مما يجعل الحزن يتسرب إلى نفسك عند استشعارك لقدر المصاب واتساع الخلل الذي حدث بفقده ، ويكتمل أنموذج البطل الفقيد من خلال هذه الصفات التي يرسم الشاعر أبعادها وتفاصيلها الداخلية والخارجية.
2ـ استعان الشاعر بالألوان لتمييز المواقف وقد كان اللون الأحمر هو الطاغي بطبيعته ونصاعته، فالعيون تفيض دماً ، وقد تردى ثياب الموت حمراً ، وهو لون يشبه ميتة الفقيد( مات بين الضرب والطعن ) و ( مستنقع الموت ) .ويطغى في المشهد كذلك اللون الأخضر ليكسو القصيدة في صدرها وخاتمتها( فما دجى لها الليل إلا وهي من سندس خضر) وهي كناية عن نيله الشهادة لأن هذه الحلل السندسية هي لباس أهل الجنة ،و( وإذا شجرات العرف )و(الورق النضر ).
وهناك اللون الذي يدل على القتامة والحزن مثل : ( لكفر ) (خوف العار ) ( خرَّ البدر ) و اللون البيض يظهر في و ( طهارة الأثواب ) و( الغيث والسقيا ) .

3 ـ استخدم الشاعر عدة صور بيانية مثل الاستعارة في قوله: توفيت الآمال بعد محمد و ( تردى ثياب الموت ) ، (وضحكت عنه الأحاديث والذكر ) (ومات مضرب سيفه) و(استشهاد الصبر )، و(في جوفه البحر) . كما استخدم بعض الكنايات في مثل قوله : فما دجا لها الليل إلا وهي من سندس خضر ) كناية عن نيله الشهادة وتقلبه في نعيم الجنة و( طاهر الأثواب) وهي كناية عن العفة ونقاء السيرة والبيت العاشر فيه كناية عن الحيرة والاضطراب .


4ـ وهناك حلي بديعية في النص استطاع الشاعر أن يكسوه بها دون أن تطغى على المعاني وإنما تكسب النص إيقاعا وجرسا موسيقيا يتناسب وموضوع القصيدة وبحرها الطويل فقد استخدم الطباق والمقابلة كثيرا مما يظهر الصور المتضادة بوضوح :فهو مال من قل ماله ، والعسر واليسر ، والبكاء والضحك ، والنصر وفوت النصر ، وسلبته وأعطاها ، والبواتر وبترت ، والطي والنشر . أما التجنيس أو الجناس فقد طغت إيقاعاته على النص مما يؤكد قدرة الشاعر الفنية وتلاحظه في : السَّفَر والسّفْرُ، وتقوم مقام ، مضرب والضرب ، غدا غدوة ، بواتر وبتر ، تفقد فقد ، ثوى في الثرى . وهكذا لعلك تلاحظ اكتمال عناصر التصوير وتناغم الجرس الإيقاعي الناتج من تآلف حروفها وألفاظها وتناغم جرسها وتناسب أجزائها بفضل المقابلة والتقسيم وتضاد الصور ومن خلال نظمها في بحر الطويل بإيقاعاته الممتدة وتفعيلاته التامة مما جعلها تتناسب وهذا النموذج المثالي لبطولة المرثي.



منقول

aborzg
Admin

المساهمات : 187
تاريخ التسجيل : 23/02/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aborzg.hooxs.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى